Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

تُعد حضارة بلاد الرافدين واحدة من أقدم الحضارات التي عرفها الإنسان، وقد نشأت في المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، فيما يُعرف اليوم بالعراق وأجزاء من سوريا وتركيا. اشتهرت هذه الحضارة بكونها مهد أولى المدن والكتابات والأنظمة القانونية، وكانت موطنًا لثلاث حضارات عظيمة: السومرية، البابلية، والآشورية. هذا المقال يقدم لك دليلاً شاملاً لفهم هذه الحضارات الثلاث، إنجازاتها، تأثيرها، وأسباب أفولها.
بلاد الرافدين تعني “الأرض بين النهرين”، وهي التسمية التي أطلقها الإغريق على المنطقة التي تجري فيها أنهار دجلة والفرات. بفضل خصوبة أراضيها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، أصبحت مهدًا لعدد من أقدم المجتمعات الزراعية، ومنها تطورت أولى المدن والدول.
السومريون هم أول شعب معروف سكن جنوب بلاد الرافدين حوالي 4500 قبل الميلاد. أسسوا عددًا من المدن المستقلة مثل أور، أوروك، ولكش، وابتكروا نظمًا متقدمة للحكم والإدارة والاقتصاد.
كانت ديانتهم متعددة الآلهة، حيث عبدوا آلهة الطبيعة مثل “إنانا” (إلهة الحب) و”إنليل” (إله الرياح). وكانت المعابد مركز الحياة السياسية والدينية.
ظهرت بابل كقوة عظمى بعد سقوط السومريين، وتحديدًا في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، وتطورت تحت حكم الملك حمورابي الذي وحّد بلاد الرافدين تقريبًا.
عاد نجم بابل للسطوع في عهد الملك نبوخذ نصر الثاني (القرن السادس قبل الميلاد)، الذي شيّد المعابد والقصور، وجعل بابل مركزًا ثقافيًا وعمرانيًا مهمًا.
الآشوريون نشأوا في شمال بلاد الرافدين، وبلغوا ذروة قوتهم في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد، حيث أسسوا أول إمبراطورية عسكرية واسعة في التاريخ.
استُخدمت اللغة السومرية في البداية، ثم أصبحت الأكادية والبابلية والآشورية الأكثر شيوعًا، وجميعها كُتبت باستخدام الخط المسماري.
كان اقتصادهم قائمًا على الزراعة بفضل وفرة المياه، كما مارسوا التجارة مع حضارات الهند، وبلاد الشام، ومصر.
انتشرت المدارس التي علّمت الكتابة والرياضيات، وبرز الكهنة والعلماء كأهم الفئات المتعلمة.
كان الدين في قلب الحياة الرافدية. آمن الناس بآلهة متعددة، واعتقدوا أن الآلهة تتحكم بكل شيء من المطر إلى النصر في الحروب. من أشهر الأساطير الرافدية:
رغم عظمتها، لم تصمد حضارات بلاد الرافدين أمام الغزوات المتكررة، والتغيرات البيئية، والصراعات الداخلية. في النهاية، أسقطها الفرس في القرن السادس قبل الميلاد، ثم غزاها الإسكندر الأكبر، وبعدها أصبحت جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية.
لا تزال حضارات بلاد الرافدين تلهم العالم حتى اليوم:
حضارة بلاد الرافدين لم تكن مجرد حضارة محلية، بل كانت أساسًا للحضارة البشرية جمعاء. من الكتابة الأولى إلى أقدم القوانين والمدن، قدمت هذه الحضارات السومرية، البابلية، والآشورية إنجازات لا تُنسى في مجالات السياسة، الدين، العلم، والفن. واليوم، مع كل حجر نُقش وكل رقيم طيني اكتُشف، نعيد اكتشاف عبقرية الإنسان الأول الذي كتب التاريخ من بين نهري دجلة والفرات.
حضارة بلاد الرافدين هي واحدة من أقدم الحضارات في التاريخ، نشأت في المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، وشملت حضارات السومريين، البابليين، والآشوريين، وامتدت من الألف الخامس قبل الميلاد وحتى القرن السادس قبل الميلاد.
السومريون هم أول حضارة معروفة في جنوب بلاد الرافدين، وابتكروا الكتابة المسمارية، نظموا المدن، ووضعوا أنظمة قانونية وإدارية متقدمة. تعود بدايتهم إلى حوالي 4500 ق.م.
اشتهر البابليون بشريعة حمورابي، التي تُعد أقدم قانون مكتوب في التاريخ، وبإنجازاتهم الفلكية والعلمية، كما شيّدوا حدائق بابل المعلّقة، إحدى عجائب الدنيا السبع.
الآشوريون هم حضارة قامت في شمال بلاد الرافدين، وكانوا من أعظم القوى العسكرية في العالم القديم، وتميزوا ببناء الإمبراطوريات، وتطوير نظم الحكم والإدارة، وتشييد مكتبة نينوى الضخمة.
الكتابة المسمارية هي أول نظام كتابة معروف في التاريخ، وابتكرها السومريون لتسجيل المعاملات والقوانين والأساطير، وقد ساعدت في حفظ تاريخ حضارات بلاد الرافدين.
سقطت هذه الحضارات بسبب الغزوات المتكررة (كالفرس والميديين)، الصراعات الداخلية، والتغيرات المناخية، مما أدى إلى نهاية استقلالها وضمها لإمبراطوريات أكبر.
أثرت حضارات بلاد الرافدين في تطور الكتابة، القانون، الزراعة، الفلك، والعمارة، وتُعد حجر الأساس في التاريخ البشري والحضاري.